محمد بن محمد ابو شهبة

268

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

تفسير آيات الإفك قال اللّه تبارك وتعالى : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » . بِالْإِفْكِ : أشنع الكذب وأفحشه . عُصْبَةٌ مِنْكُمْ : الجماعة من العشرة إلى الأربعين ، منهم عبد اللّه بن أبي رأس المنافقين ، وزيد بن رفاعة ، وحسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش . لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ : خطاب للمسلمين ولا سيما من بلغ منهم الأذى مبلغه . بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ : يعني في الدنيا والآخرة : أما في الدنيا فلأنه نزل بسببه تشريع عام خالد يحفظ الحرم ويصون المجتمع ، ولما تمخّض عنه من تبرئة عائشة حبيبة رسول اللّه والشهادة لآل بيت الرسول بالطهر والعفاف ، وتبرئة الرجل الصالح صفوان ، وأما في الآخرة فلما لهم من رفعة الدرجات بالصبر على المحنة والبلاء . لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ : جزاء ما اجترح من الذنب على قدر ما خاض فيه . وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ : كبر الشيء معظمه ، وهو ابن أبي فهو الذي كان يجمعه ويذيعه ويشيعه . ثم أدّب اللّه المؤمنين والمؤمنات مما كان ينبغي أن يسلكوه في هذه القصة من أدب فقال : لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ « 2 » . لَوْ لا : هلّا . مُبِينٌ : بين ظاهر . يعني هلّا قاسوا ذلك الكلام على أنفسهم ، وظنوا بإخوانهم خيرا ، ولو أنهم فعلوا لتبين لهم أن أم المؤمنين أولى البراءة وأحرى ، ولتعففوا عن النطق بهذا الهجر من القول ، وممن تأدب بهذا

--> ( 1 ) سورة النور : الآية 11 . ( 2 ) سورة النور : الآية 12 .